العادات والدين .. والشعرة الفاصلة

هذه المقالة نشرتها في مدونتي السابقة بتاريخ 24-11-2006

اختلطت علينا كثير من المفاهيم هذه الايام, فأصبح الناس يفسرون الامور على هواهم, لم يعد هناك تفسيرات واضحة لكثير من الامور التي “ومن وجهة نظري” يجب ان يكون عليها اتفاق.

لن أدخل كثيرا في تفاصيل الاختلاف و سأدخل مباشرة في الموضوع الذي أنوي التحدث عنه, ألا وهو “خلط المفاهيم بين العادات والدين”, وسأبدا بسرد أحد المواقف التي مررت بها شخصيا:

في أحد الايام وبينما كنت ذاهب الى الصيدلية لشراء بعض الأدويه, واذا بـ شيخ يطاردني بنظراته منذ ان دخلت الى الصيدلية, طبعا لم اكترث له ومضيت لشراء حاجياتي, وحينما هممت بالخروج وإذا بهذا الشيخ يستوقفني ويبدأ في نصحي “جزاه الله على قدر نيته”, لا إعتراض على النصح, فـ الرسول صلى الله عليه وسلم وصانا بالتناصح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولكن ماكان من هذا الشيخ إلا ان يبدي إعتراضه على ما ألبس!! صدمت من حديثه حيث قال لي وبالحرف الواحد “الإسلام بالمشلح والإزار كما قال ‘وذكر لي اسم احد المشايخ لا اذكره‘ “, ما كان مني الا ان شكرته بلطف وابتسامه وخرجت, وما ان وصلت الى سيارتي حتى انفجرت من الضحك على كلامه, فعلا “شر البلية مايضحك”!

هل أصبح الزي السعودي أو الخليجي بشكل عام,. من أمور الدين التي وصانا بها الرسول الكريم؟ ما ذنب من لم يكن ينتمي الى منطقة الخليج وهو لم يعرف يوما كيف يلبس الثوب والمشلح؟ هل هو عاصٍ لأمر الله في نظرهم؟

أتذكر موقف آخر حصل مع احد المشائخ الكبار في السعوديه جزاهم الله عنا الف خير, حضر إليه احد الرجال وسأله: ما حكم لبس العقال يا شيخ!!! – ربما كان الرجل من هذه الفئه التي اتحدث عنها هنا – فما كان من الشيخ الا ان قال له “سأخبرك بعد الصلاة في المسجد”, و فعلا ذهب الرجل الى المسجد وبعد الصلاة أخذ يبحث هذا الرجل عن الشيخ, فوجده يصلي وهو يلبس عقاله, فأوصل اليه الرسالة!

للأسف نحن في مجتمع يرفض كل شيء جديد وخارج عمّا اعتادوا عليه.. بحجة الدين, سمعنا عن تحريم الهاتف في بداية قدومه للبلاد, وسمعنا عن تحريم الدراسه للفتيات, وعن امور كثيره اصبحت اليوم من متطلبات الحياة, ولكن كان جرمها انها ظهرت في شعب “يخاف” كل جديد حتى يعتادوا عليه.

حسناً, ليس مجتمعنا فـ حسب من يخاف التغيير ويبرر مواقفه بحجج دينية, فـ نحن لازلنا افضل من غيرنا, قد نخاف الامور الجديدة في بدايتها ولكن سرعان ما يتبدد الخوف وتتبدد كل المزاعم الدينيه التي ورائها وسرعان ما تصبح من ضروريات الحياة – كما حصل مع الهاتف وتعليم الفتيات – هناك شعب “الآيمش” في أمريكا, ينتمي الآميشيون إلى الدين المسيحي ولكنهم يرفضون – لأسباب دينية و غير دينية – استخدام التكنلوجيا بجميع أشكالها, فهم لا يستخدمون الكهرباء ولا السيارات ولا الأجهزه الحديثه, وكل ما يستخدمونه هو من صنع أيديهم و تعتبر الخيول هي وسيلة التنقل الوحيده في المدينة, من أغرب ما سمعت عن اهل هذه المدينة أنهم يرفضون التصوير لانهم يعتقدون أنك حينما تصورهم تسلبهم جزءاً من أرواحهم وتضعها في داخل الصورة!! وهم على هذا الحال الى اليوم.

ربما أكتب مقال آخر عن حوادث مشابهه حدثت في مختلف الديانات, وكم تزخر الحضارة المسيحية بمثل هذه المواقف.

2 تعليق

  1. ياهووو ياهووو :p
    go ahead my bro :p
    wish you luck :d

  2. هذا الموضوع تماما هو ما يستفزني في الفترة الحالية !

    في موقف الصيدلية ضايقني صمتك و امتناعك عن الرد على الرجل الذي حاول نصحك ، فهو هنا يقدم نصيحة مخالفة للشرع .. و حسن النوايا لا يكفي ليغفر الاخطاء 

    كان يكفي ان تسأله عن لباس محمد صلى الله عليه و سلم و صحابته و التابعين ..
    فهو عليه الصلاة و السلام “وبحسب ما قرأت في كتاب زاد المعاد”
    كان يلبس المتوفر له ، حتى أني قرأت أنه صلى الله عليه و سلم قد لبس ” السراويل ”

    مسألة التشبه بالكفار لا تنطبق على ارتداء التي شيرت و الجينز 
    لأن المقصود بها هو الرداء الذي يختص بالكافر و يميزه كعلامة فارقة “ملابس الرهبان مثلا” ، اما الرداء الذي يشكل هيئة عامة لمجتمع و ثقافة لشعب آخر متنوع الديانات لا يدخل تحت باب التشبه بالكفار !

    ما كتبتَه هنا جميل للغاية ، تحية على هذا

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

تويتر