خبر مبهم نشر اليوم في صحيفة سبق الالكترونية أثار حفيظة “بعض الشباب”, كان الخبر عن فريق مكون من شباب سعوديين قاموا بتأليف كتاب “UT تقنية ستغير وجه العالم” وبدون اي تفاصيل عن عن هذه التقنية! كنت قد قرأت مقال قبل فتره قصيره عن هذه التقنية مما دعاني للدخول في نقاش حاد على تويتر مابين “ماهية هذه التقنية” و سوء التغطية لهذا الخبر الهام, قررت على اثر هذا النقاش ان اكتب هذه التدوينة اتحدث فيها قليلا عن هذه التقنية.
تقنية الـ UT (Ubiquitous Technology) وتعني النقنية في كل مكان, وهي عبارة عن مفهوم موسع جدا للمفهوم السائد حاليا عن التقنية, في الحقيقة هذا المفهوم يجعل استخدام التقنية في حياتنا غير محدود, فهو يعني دخول التقنية في حياتنا الشخصية بجميع جوانبها سواء كانت في تقنية المعلومات, التقنية الطبية, التقنية الحيويه, التقنية الاجتماعية .. الخ.
تعتمد هذه التقنية على وجود سلسلسة من الحساسات أو كما تسمى USN (Ubiquitous Sensor Network) تلتقط هذه الحساسات المعلومات و الاوامر وتقوم بارسالها الى رقائق الكترونية أو أجهزة كمبيوتر عبر تقنية موجات الراديو التعريفية RFID (radio frequency identification), هذه التقنيات لديها قدرات “جبّاره” تخولنا من القيام بكل شيء, سوف يمكننا من خلال هذه التقنية مثلا تشغيل واطفاء المكيف في المنزل من خلال الهاتف النقال!
عدة جهات ساهمت بشكل فعال في كتابة البحوث المتعلقة في هذا المجال, ولكن كان اول من استخدم هذا المصطلح هو مارك ويزر رئيس قطاع التقنية في شركة زيروكس في عام 1988 وقام بكتابة ودعم الكثير من البحوث والمشاريع. ومن اولى التجارب كانت تجربة نتالي وسمي المشروع “Live Wire” وهو عباره عن خيط موصل بمولد كهربائي والذي بدوره متصل بـ شبكة كمبيوترات, وظيفة هذا الخيط هو قياس حجم البيانات المنقولة في هذه الشبكة, وعلى حسب حجم البيانات المنقولة في هذه الشبكة يهتز هذا الخيط, وكل مازاد الضغط على الشبكة زادة قوة اهتزاز الخيط.
هذه التجربة رغم بساطتها الا انها حملت وعود عظيمة في مجال نقل التقنية من مجرد كونها اشارات كهربائية تنتقل في اسلاك كهربائية الى التعبير عنها بواسطة وسائط حسية ومسموعة, وايضا كانت التجربة واعدة بامكانية نقل البيانات في الاتجاه الاخر ايضا اي من كونها اشارات حسية الى اشارات كهربائية تنتقل عبر وسائط نقل البيانات المختلفة.
دعونا نقرب هذا المفهوم المعقد ببعض الامثله وتطبيقات هذه التقنية. تخيلوا معي عدم حاجتنا للوقوف بعد الان في طوابير طويلة لننتظر الوصول الى “الكاشير” لندفع عن مشترياتنا, بدلا من ذلك تقوم عربة التسوق بهذه العملية, فبمجرد وضع المشتريات في عربة التسوق تقوم مجموعة من الحساسات الرخيصة المزروعة في هذه العربة بقرائة مجموعة بيانات مثبته بشرائح صغيرة في هذه المشتريات بحساب قيمتها واتمام عملية الشراء مباشرة. وايضا سنتمكن من خلال تمرير الهاتف المحمول قرب احدى المنتجات من استقبال رسالة نصية تحتوي جميع المعلومات عن هذا المنتج.
من التطبيقات الممكنة ايضا, زراعة شريحة رقيقة في جسم الانسان تقوم بقرائة جميع البيانات في الجسم من الحالة الصحية الى مدى احتياج الجسم من الفيتامينات والسوائل, وعلى ضوء هذه النتائج, تقوم مثلا الثلاجة الموجوده في المنزل قرائة هذه البيانات وقرائة محتوى الثلاجة واقتراح بعض الماكولات “المتوفره مسبقا في الثلاجه” والمناسبة للحالة الصحية لهذا الشخص. ومن الممكن ايضا في حال تعرض الشخص لاي عارض صحي من ارسال بيانات الحالة الصحية للمريض ومكانه الى اقرب مستشفى لارسال المسعفين.
نرى قوة هذه التقنية من خلال قدرة تفاعلها مع كل شيء حولنا, من الممكن للنوافذ مثلا قرائة درجة الحراره, ويتمكن تجار المواد الغذائية من مراقبة حالة كل مادة غذائية مخزنة في المستودعات بناء على الاحوال الجوية في المستودع, وتتمكن العاب الكمبيوتر من التخاطب مع جسمك مباشره “تخيلوا ماقامت به مايكروسوفت و سوني من مشروع ناتال و عين البلايستيشن ولكن دون الحاجه لكاميرات خاصه .. بل التخاطب مباشرة اعضاء الجسم”, وايضا لا تنسوا “سانشيرو و جومارو؟”, باختصار سوف تفتح لنا هذه التقنية الابواب على مصراعيها, لن يكون لها اي حدود, واستخداماتها لا تعد ولا تحصى.
بعض استخدامات هذه التقنية اصبح متاحا فعلا ولو كان بشكل مبسط, مثلا اجهزة الـ GPS و الهواتف النقالة, ومشروع سيسكو تيليبريزنس, ونقل بيانات التخطيط القلبي في المستشفيات بواسطات لصقات صغيرة توضع على الجسم وتقوم بنقل بيانات التخطيط مباشرة الى الشاشات دون الحاجة الى اسلاك.
تخيلوا معي ماذا يمكن ان تفيدنا فيه هذه التقنية على جميع الاصعدة التقنية, الطبية, التعليمية, النشاطات اليومية؟
بانتظار تخيلاتكم
الى تدوينات قادمة .. اشوفكم على خير
7 تعليق
الروابط العائدة
- “UT” team to represent Saudi Arabia (Updated again) « Saudi TechView - [...] Read more about it on Riyadh newspaper and Sabq (Arabic site).Read more about it (in Arabic) on Abdullah Driaan’s ...
يا الله !
تخيّلت وفقت التوقعات صراحه ..
متفائله كثير بهالتقنية وايجابياتها ..
يعني اخيرا راح يتحقق الحلم .. جومارو لوووول
معناته يمكن يسوون جومارو بس على كبير ، و يقاتل بدالهم بالحروب ؟
تخيل ان وطننا العربي ممتلئ بمثل فكرك النير .. تخيل لو أننا كنا البادئيين بهذه التقنية على مستوى العالم !!
هذا هو الـ UT ! سيجعل من أحلامنا حقيقة !
اعمق تحياتي لك
حسام عالم ( عضو في فريق الـ UT و تأليف الكتاب بجامعة الملك سعود )
شكرا للجميع على ردودهم
حسام عالم:
اسعدني جدا ردك, حتى وان لم نكن البادئين لكن من الممكن جدا ان نكون متميزين ومفيدين للوطن وللعالم. اتمنى لكم التوفيق في عملكم واتمنى ان ارى نشاطات انترنتيه ” حتى وان كانت شخصيه” لكم لتعريف العالم بكم وبانجازاتكم, هذه النشاطات قد تكون محفز قوي لكثير من الشباب للقيام باعمال ابداعية يكون لها الاثر الكبير في الارتقاء بمجتمعنا.
موضوع جداً رائع ويستحق القرأة والإشادة بة
جزيت خيراً …ولكن أتمنى أن تجيبني على أسئلتي حول الموضوع.. تقنية ut
…
كيف نصل ألى قناعة بكيفة الاستفادة من هذة التجارب؟؟وكيف يمكن من خلالها أن نكسب مجالاً للإبتكار والابداع؟وهل الموضوع يستحق كل هذة العناية؟
عزيزي,
أولا: شكرا لمرورك.
ثانيا: قد لا أكون ملم بتفاصيل مشاريع ال UT ولكن بشكل عام, أكثر البشر يرفضون أي تقنية جديدة ويشككون بقدراتها الى أن يلمسون أثر هذه التقنية على حياتهم الشخصية.
أما كيف نكسب مجالا للابتكار, الابتكار موجود في كل شيء, اذا كانت الاشياء اللي نستخدمها من سنوات الى الان الناس يبتكرون فيها فما بالك بمجال جديد لم يطرق من قبل. هذه التقنية راح تكون مجال خصب للابتكار لانها كسرت كل الحواجز التقليدية وبعد ماكانت التقنية محصورة في الاجهزة الالكترونية, أصبحت متوفرة في كل شيء.
بالتأكيد يستحق الموضوع كل هذا التعب. لما اخترع أول كمبيوتر قبل أكثر من 50 سنه, كان بداية عصر جديد للعالم كامل, وبعد ماكان الكمبيوتر بحجم غرفه أصبح اليوم متوفر في جيوبنا! وبعد ماكان يوجد الا عدد قليل من الكمبيوترات ما تتجاوز ال 5 كمبيوترات على مستوى العالم, أصبح الكمبيوتر متوفر بكل جهاز الكتروني تقريبا. كيف تتوقع راح يكون أثر هذي التقنية اذا قدرنا نزرعها في كل شيء حتى الجمادات!
جزاك الله خيراً
أسلوبك في الطرح وكلمات الغنية بالمعرفة فتحت لي باب جديداً للمعرفة
اتمنى من الله أن يرزقك العلم النافع دوماً…